الشيخ محمد الصادقي

123

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قد يستطيع بالفعل العمرة المفردة ولا يستطيع الحج إلّا مستقبلا شرط ان يحتفظ بمال العمرة ، فذلك غير مستطيع للعمرة حيث تزاحم حجّه وهو الأهم مهما كان متأخرا ، إلّا ان يرجو الحج أقل من رجاء العمرة فيتساويان ، وهنا الخيار بينهما لتساويهما ، وقد لا يرجو المستقبل فعليه العمرة المفردة ، ثم إذا استطاع الحج أتى به . وإن لم يستطيع عمرة التمتع مع حجها ، صبر حتى يستطيعهما وعند الإياس يستنيب . والحجّ - لغويا - هو قصد زيارة البيت فإتمامه - إذا - إتمام لذلك القصد ابتداء فيه ، ثم وإتماما لما ابتدئ . والحجّ هو الزيارة المقصودة ، فهو اسم لمصدر الحج ، فالحجّ - إذا - ذريعة للحجّ وتقدمه له عزما وتصميما . ثم الحج في نطاق أوسع في لغته هو القصد إلى من يراد تعظيمه أو كثرته ، وهو الكف ، وهو الغلبة بالحجة ، وهو القدوم ، ثم وكثرة التردد والاختلاف إلى المقصود العظيم . وقد يضم ذلك القصد العظيم كل هذه المعاني الغالية : قصدا لزيارة اللّه - إلى الكعبة المباركة رمزا لتلك الزيارة ، وكفّا عما سوى اللّه حين يقصد زيارة اللّه ، تحقيقا في سفرتك إلى اللّه حكمة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . وغلبة بالحجة على أعداء اللّه فان مؤتمر الحج سند لها وذريعة إليها . وقدوما إلى ساحة اللّه - بيت اللّه - مملكة اللّه ، بعد الانفصال عما سوى اللّه . وكثرة التردد إلى هذا البيت العظيم . والعمرة هي الزيارة التي فيها عمارة الود ، فهي كتقدمه للحج الذي هو